محمد بن أبي بكر الرازي
97
حدائق الحقائق
وقيل : من قنع استراح من الشغل ، واستطال على الكل . وقيل : من نظرت عيناه [ إلى ] « 1 » ما في أيدي الناس طال حزنه . وقيل : ما دام العقاب في مطاره « 2 » فلا تسمو إليه همة الصياد ، فإذا حطه الطمع إلى الجيفة علق في الحبالة . أيها السالك ، عليك بقطع مادة الطمع بسيف القناعة ، فإن موسى ، عليه السلام ، لما مال إلى الطمع بقوله للخضر : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً « 3 » عوقب بقول الخضر : هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ « 4 » . وقيل : إن اللّه تعالى بعث ظبيا قام [ بين يدي ] « 5 » موسى والخضر ، عليهما السلام ، عند قول موسى هذا القول ، وكان جانب الظبي مما يلي الخضر مشويا ، ومما يلي موسى نيّئا . إشارة إلى أن الخضر صبر على الجوع فظفر « 6 » ، وأن موسى ، عليه السلام ، لم يصبر فلم يظفر بالأكل . واعلم أن مثل الطامع كمثل كلب المزابل ، يقطع طول عمره بحذاء دكان القصّاب لرجاء عظم ، أو قطعة لحم ولا يجدها . ومثل القانع مثل كلب الصيد ، لما ترك الجهل والبطالة والخسة والشره ، وقطع طمعه عن لحم القصّاب وعمل لمالكه فحمل إليه أطايب لحم القصّاب والصيد ، وزاده الخبز والمرق وغيرهما . فالحريص محروم ، والعالي الهمة ينال ما طلب وما لم يطلب . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) أي : في طيره ، وفي ( ج ) : ( مكانه ) . ( 3 ) الآية رقم ( 77 ) من سورة الكهف . ( 4 ) الآية رقم ( 78 ) من سورة الكهف . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) . ( 6 ) غير واضحة في ( د ) .